التلقائية

كتبها الربيعي ، في 25 شباط 2008 الساعة: 13:39 م

 التلقائية …

 ليس المهم أن نكتشف ، بل أن نجد الأسلوب

          سامي الربيعي

 

      لقد كانت الطبيعة مصدر الهام الفنانين والشعراء والمخترعين منذ القدم حيث اهتدى المبدع العراقي السومري إلى العديد من الاختراعات استوحاها من الطبيعة وأهمها اكتشاف الرموز الأولى للحرف والتي قادته إلى اختراع ألكتابه..

       كما كانت نقطه تحول  في حياه الفنانين التشكيليين الخاصة عندما غادر الفنانون سيزان ومونيه وكوكان استوديوهات الرسم إلى الطبيعة, كان سيزان في ألمقدمه..حيث رسم الطبيعة بعين الفنان المتبصر،  رسمها كما يراه هو..

       إن الفنان لا يرى الأشياء بالبصر فقط , وإنما يراها بالبصر والبصيرة.. بمعنى آخر انه يرى جوهر الاشياء ..لقد خرجت للطبيعة لاكما فعل سيزان… لكني نظرت إليها من مناظر أخر  هناك ما يلفت النظر من تكوينات وأثار ورموز ساهمت بصنعها الطبيعة.. ربما ترى ذلك على ضفاف دجله عندما ينسحب ماؤه فيخلف وراءه الطمى التي ما لبثت أن تتشقق مكونه أشكالا تلقائية جميله.. المتأمل في جذوع الأشجار المعمره يجد العديد من الأشكال والرموز التلقائيه ,جلود الحيوانات, الجدران القديمه, بلاطات ارصفه الشوارع , بقايا ملصقات الجداريه ..وغيرها الكثير..

          منذ سنين وانا اختزن في ذاكرتي العديد من هذه التكوينات ,وبعد اكتشافي هذا فكرت بإيجاد أسلوب لمعالجتها (ليس المهم ان نكتشف,بل أن نجد الأسلوب)  أسلوب جديد ليس بأسلوب الفنان الراحل شاكر حسن أو طريقه الفنان فائق حسن أو الفنان الفرنسي فازرلي. لقد كانت هناك جمله أمور ومتطلبات يجب توفرها ,أهمها ألتقنيه باستثمار ورصد كل  ماتركته الطبيعة امن هذه التكوينات والعلامات.

          وبعد بحث وتأمل وهاديء متبصر تبنيت أسلوبا جديدا انتقائيا وبتلقائية للتنفيذ ,كمرحله أولى بالاضافه إلى التصوير اعتمدت الإخراج  والتصميم والرسم..كل هذه العناصر مجتمعه تساهم بإنجاز العمل الفني كان للصدفة دور في لفت نظري إلى باب بستان قديم غطاه الصدأ كما تشقق قسم من أجزائه وهناك آثار لشخبطه أطفال وهناك ألوان سكبت بعشوائيه عليه, بهرني منظر الباب نصبت الكامرة وأخذت أعالج  الموضوع ولكنني وجدت إن الباب يحتاج إلى شيء من الاناره.. وبواسطه لوح معدني حاولت عكس ضوء الشمس على الباب فبدا رائعا ,كما حصلت كذلك انعكاس ألوان بعض الأشجار ألقريبه عليه مما أضفى عليه لمسه جميله نقلت منظر الباب بطريقه خاصة إلى قماش اللوحه وكما هي في الطبيعة ثم أضفت لها بعض اللمسات الفنيه لمعلجتها كتكوين..

          بذلك تحققت زمكانيه أللحظه ألمعاشه بلوحه بصرية احتلت حيزا ومكانا يمكن مشاهدتها على قماش اللوحة .. ومن هنا وجدت الأسلوب الجديد الذي طلقت عليه(التلقائية) قادني ذلك إلى استثمار كل اللحظات والتكوينات والعلامات تمخض عنها هذا  الكم من اللوحات استعداد للمعرض التلقائي الأول  الذي انوي أقامته بأقرب فرصة متاحة0

وكذلك يمكن اعمتاد التلقائية في مجال  النحت التلقائي وقد حققت مجموعة من التماثيل التقائية كما سانفذ بوستر وفولدر المعرض بطريقة تلقائية .. 0كما إني اكتشفت إن التلقائيه  ممارسه  حياتيه كظاهره موجوده غير مشخصه , فالشاعر عندما يلقي قصيده شعرية ارتجالا  هي قصيده تلقائيه وليدة لحظتها بدون إعداد مسبق , وكذلك عازف العود عندما يقدم تقاسيم بدون اللجوء إلى النوتة الموسيقيه هو نوع آخر من التلقائية كما إن الحوار في المقابلات الاذاعيه والتلفزيونيه التلقائية بدون اتفاق مسبق يكون حديثا شفافا أفضل من أن يكون متفق عليه مسبقا.. وكذلك الممثل عندما يرتجل في المسرح ويخرج عن النص هذا بالتأكيد نوع من التلقائية, الحلم نوع من التلقائية الغير واعية..وحتى الصدفة نوع من التلقائية ..

 أرجو أن تشكل (التلقائية) طريقه أو أسلوب حديث وكمدرسه جديدة تأخذ مكانها مع المدارس الحديثة في  الفن المعاصر..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر